ابن ميمون
523
دلالة الحائرين
لرأيه في قدم العالم ، وان كل ما عليه هذا / الوجود خلافه ممتنع والذين اعتقدوا هذا الرأي أيضا ممن مرق من شريعتنا هم القائلون ، ان الرب قد هجر الأرض « 683 » . والرأي الثالث : هو مقابل هذا الرأي الثاني ، وهو رأى من يرى أن ليس في جميع الوجود شيء « 684 » بالاتفاق بوجه لا جزئي ، ولا كلى ، بل الكل بإرادة وقصد وتدبير ، وبين هو ان كل ما يدبّر فقد علم . وهذه هي فرقة الأشعرية من الاسلام . ولزم هذا الرأي شناعات عظيمة فتحملوها والتزموها وذلك انهم يقرّون لأرسطو في ما يزعمه من التسوية بين سقوط الورقة وموت شخص انسان قالوا : كذلك هو ، لكن « 685 » لم تهبّ الريح بالاتفاق ، بل اللّه حركها . وما الريح هي التي أسقطت الأوراق ، بل كل ورقة سقطت بقضاء وقدر من اللّه ، وهو الّذي اسقطها الآن في هذا الموضع ، ولا « 686 » يمكن ان يتأخر زمان سقوطها ولا يتقدم ولا يمكن سقوطها في غير هذا الموضع . إذ ذلك كله مقدر « 687 » في ما لم يزل . فلزمهم بحسب هذا الرأي أن تكون حركات الحيوان كلها ، وسكناته مقدرة . وان الانسان لا استطاعة له بوجه على أن يفعل شيئا أو لا يفعله ، ويلزم هذا الرأي أيضا أن تكون طبيعة الممكن ساقطة في هذه الأمور ، وأن تكون هذه الأشياء كلها اما واجبة ، أو ممتنعة . فالتزموا ذلك وقالوا إن هذه التي نسميها ممكنة كقيام زيد ومجيء عمرو هي « 688 » ممكنة بالإضافة إلينا . اما بإضافتها إليه تعالى ، فلا ممكن فيها أصلا ، بل / واجب أو ممتنع . ولزم من هذا الرأي أيضا ان يكون معنى الشرائع كلها « 689 » لا يفيد أصلا . إذ الانسان الّذي له جاءت كل شريعة لا يستطيع ان يفعل شيئا ، لا ان يأتي ما أمر به ، ولا ان يجتنب ما نهى عنه .
--> ( 683 ) : ع [ حزقيال 9 / 9 ] ، عزب اللّه ات هارص : ت ج ( 684 ) شيء : ت ، شيئا : ج ( 685 ) لكن : ت ، ولكن : ج ( 686 ) ولا : ت ، ولم : ج ( 687 ) مقدر : ت ، قدر : ج ( 688 ) وهي : ج ، هي : ت ، ( 689 ) كلها : ج ، - : ت